فِيْنُومِيْنُولُوجِيَا الحَدَس وَالعِبَارَة : نَظَرِيّةٌ فِي بِنَاءِ المَفَاهِيْمِ الفَلْسَفِيَّة

لــ ( المؤلف)مارتن هَيْدِغَرْ

Phänomenologie der Anschauung und des Ausdrucks

Theorie der philosophischen Begriffsbildung

لقد مَثّلت عبارةُ هيدغر الشهيرة “Es Weltet” (إنّه يتعلمَن) نقطة انعطاف هائلة في تاريخ التفلسف المعاصر، لأنّه بواسطتها تمّ استبعادُ الفكرة التقليديّة لعالمٍ معطى كواقعة خام تصطبغُ بعد ذلك بالدلالات. إنّ الأنا يتجاوز نفسه في مسار الاتّجاه نحو العالم الدّال والمعطى بذاته وهذا ما يعني “الكينونة- في- العالم”، أي لقاء الذاتيّ بالموضوعيّ في وحدةٍ وَسَطْ. وهنا ستكون الحياة بوصفها ظاهرةً أُولى الموضوعَ الأساسيّ لممارسة الفينومينولوجيا التأويليّة لدى هيدغر خلال سنوات تدريسه بفريبورغ. حيث سيَعرض هذه الظاهرة ويفحصها بالانفصال عن كلّ قبْليٍّ (a priori) أي كما تُفهَم بذاتها كظاهرة “واحدة” و”مكتفية بذاتها” وفي ذاتها (Selbstgenügsamkeit).
إنّ الفلسفة، كما يقول هيدغر، “هي إنشاءُ ما عليه الحياةُ نفسها في نظام الفكر” (17§). كما أنّ الحياة تعطى بذاتها للفهم من الوهلة الأولى في شكلٍ معيّن هو الوضعيّة (Situation)، لأنّ “الأمر يتعلّق بإعطاء شكل (Gestaltgebung) لِمَا يكون موضوعًا لرؤية فينومينولوجيّة” ، وهو الشرط المسبق لتكون ذاتَ كفاية عينيّة، “ففي وضعيّات يوميّة، ولكن ليست أيَّ وضعيات، تُظهِر الحياةُ الواقعانيّة “معناها”، أو بعبارة أكثر دقة، تُظهر “دلاليّتها”” . غير أنّه، حسب هيدغر، لا يمكن القبض على هذا المعنى بفحص الحياة من الخارج كموضوع قابل للإخضاع النظريّ؛ فالحياة تُعاش ولا تُنظَّر، ولا يتبلور معناها إلّا في إنجازها العينيّ الواقعانيّ، أي أنّه لا يمكن تثبيت ما هو في أصله متحرّك، وبهذا المعنى سيكون هذا الدرس اختبارًا تأويليًّا لعبارة هوسرل الشهيرة “العودة إلى الأشياء ذاتها”.
في مواجهة اللامعنى أو حالة الانمحاء الدلاليّ، التي تتعرّض لها الماهية “الواحدة” للحياة بفعل “التشدّد النظريّ النابع من الفينومينولوجيا الهوسرليّة والفلسفات الكانطيّة الجديدة” ، سيَعرضُ هيدغر في هذا الدرس، ولأوّل مرّة، الاشتغالَ بـ “التفكيك الفينومينولوجيّ” الذي يعمل على استعادة اللحظة الفوريّة والراهنة لفِعْل عَيْش تجربة الحياة بما هو إنجاز. ولأجل تلك الاستعادة ابتكرَ نظرة جديدة أكثر كثافة من الفهم هي “الحدس التأويليّ”، وهنا يتساءل غريش (Greisch): “أين تتدخّل اللّحظة التأويليّة في هذا التوصيف الخاصّ بمفهوم التفكيك الفينومينولوجيّ؟ تتلخّص الإجابة في كلمة واحدة: (Vorgriffsgebundenheit) (الربط بالإدراك المسبق ). إذْ كلُّ فهمٍ فعّال للحياة يتجذّر في وضعيّة تنقل وتحمل فهمًا مسبقًا ابتدائيًّا” . يعطي هيدغر هذه اللحظة التأويليّة بنيةً قصديّة مركّبة من ثلاثة أبعاد بحيث تتناسب مع مُركّب المعنى المنجَز في “وضعيّةٍ ما”:

المؤلف

الناشر

المترجم

الغلاف

ورقي

ISBN

لغة الكتاب

عربي

العنوان الأصلي

Phänomenologie der Anschauung und des Ausdrucks.