الاخوان والجامع

لــ ( المؤلف)أحمد رواجعية

$5.53$6.50

هذا الكتاب هو ثمرة تجربة فردية وعمل مبحثي، وإنما يخاطب الجمهور الأوربي مثلما يخاطب الجمهور الجزائري والعربي وهو يرمي إلى أن يعرض، بأنزه طريقة ممكنة، كيف عاش الجزائريون حياتهم الإسلامية منذ عقدين ونيّف، وما برحوا يعيشونها اليوم. فالكتاب يرمي إلى أن يبين كيف تتوسل الإسلام، جماعات ناشطة أو بعض …الفئات الاجتماعية في سلوكها اليومي: إنه إسلام يتجلى، في كثير من الأحوال، كأنه مورد إلهام ثقافي وإيمان مستبطئ، كما يتجلى بوصفه أدباً حياً لبلوغ الرفعة والعزّة.

وفي المقابل، يرى فيه البعض لاذاً، ملجأ في عالم فقد بوصلته، من هنا تنوع الإسلام في الجزائر، والتناقضات والتمزقات التي ما انفك يولّدها في الجسم الاجتماعي برمته. ولئن كان المجتمع يتراءى في هذا الكتاب، تحت ضوء مقلق أحياناً، فذاك لأن واقع الحياة الجزائرية، المتقلب بين ممارسات قدسية ودنيوية، بين صلوات ومتاجرات من كل نوع، بين إسلام أصيل وإسلام دخيل، لا يشجع على إجراء تحليل تفاؤلي أو “إيجابي إجمالاً”. هذا يطرح الإسلام، بأبعاده الثلاثة، القرآنية والاجتماعية والتقليدية، مشكلة في الجزائر، ويطرح سؤالاً عليها.

والواقع أنه منذ الاستقلال، لم يكفّ يوماً عن الحضور في صميم المساجلات والتوترات المختلفة. وللإحاطة أكثر بحدود هذا الكتاب، وربما لفهم مرتكزاته أيضاً، كان لا بد من تبيان المكان الذي جرى فيه القسم الأساسي من استطلاع الباحث الميداني. وهي قسنطينة، التي شكلت المحاولة التجريبية الأولى لتحقيقه، وقد أنصب اختياره على هذه المدينة نظراً لشهرتها كبؤرة وبنية تقليدية، بشكل خاص، ونظراً لارتباطها بالعلماء في المخيال الجماعي. ففي كل عام يحتفل فيها بـ يوم العلم، احتفاءً بذكرى وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس، يوم / / ، إلا أن عمل الباحث الاستقصائي لم ينحصر في قسنطينه، بل امتد، شيئاً فشيئاً، شطر كبريات مدن البلد.

من جانب آخر، تشكل الجوامع، محور هذا الكتاب. فهي في الحقيقة، حجرات حقيقية لترجيع أصداء معظم التناقضات الاجتماعية، استدعت هذا البحث بما كانت تثير من تساؤلات كثيرة. ففي الواقع ما معنى تكاثر الجوامع والمساجد بالنسبة إلى مجتمع ما برح يعاني من آثار حرب مدمرة وكيف يمكن تفسير ظاهرة كهذه، بينما كانت الجزائر تقف على أعتاب مقتضيات الأعمار والنهوض الاقتصادي، وتجابه مشكلات البقاء المادي، وتواجه صراعات حادة كانت تغذّيها المظالم الاجتماعية التي تتمادى بها دولة فتيّة، تكونت على أنقاض الدولة الاستعمارية وكيف تستخلص الرهانات التي كانت تمثلها الجوامع في نظر محرّكيها الروحيين ومموليها من أين ينبغي البدء، من كيفيات بناء الجوامع أم من الأشكال المعمارية التي كانت ترتديها، أو من الدور الديني والاجتماعي الذي كان روّادها قد حددوه لها ضمن هذه المناخات جاءت مكاربة الباحث متعددة الأشكال، والتي استندت إلى وثائق وشهادات بالغة التنوع، لأن المسألة تقلق بالكشف، في ما يتعدى المظاهر والخطابات حول الدين، عن الممارسات الفعلية التي كان الفاعلون الاجتماعيون المعنيون مباشرة أو مداورة، يمارسونها، وما فتئوا يقودون بها في إطار إنماء الجوامع والمساجد.

المؤلف

الناشر

المحقق

مقاسات الكتاب

24×17

الغلاف

ورقي

لغة الكتاب

عربي

عدد المجلدات